مَوْسُوعَةُ الأَحَادِيثِ الْقُدْسِيَّةِ الشَّرِيفَةِ
الحديث القدسي هو ما رواه رسول الله ﷺ عن ربه عز وجل مضافاً إليه بلفظ النبي ﷺ ومعنى من الله تعالى. جمعٌ محقق وشامل لأجلّ ما صح من كلام رب العزة مع أسباب الورود والشروح والفوائد العقدية والتربوية.
أنا عند ظن عبدي بي والتقرب إلى الله شبراً وذراعاً
أَنَا عِنْدَ ظَنِّ عَبْدِي بِي، وَأَنَا مَعَهُ إِذَا ذَكَرَنِي، فَإِنْ ذَكَرَنِي فِي نَفْسِهِ ذَكَرْتُهُ فِي نَفْسِي، وَإِنْ ذَكَرَنِي فِي مَلَإٍ ذَكَرْتُهُ فِي مَلَإٍ خَيْرٍ مِنْهُمْ، وَإِنْ تَقَرَّبَ إِلَيَّ بِشِبْرٍ تَقَرَّبْتُ إِلَيْهِ ذِرَاعًا، وَإِنْ تَقَرَّبَ إِلَيَّ ذِرَاعًا تَقَرَّبْتُ إِلَيْهِ بَاعًا، وَإِنْ أَتَانِي يَمْشِي أَتَيْتُهُ هَرْوَلَةً.
حث المسلم على إحسان الظن بالله دائماً ورجاء رحمته ومغفرته، وبيان سرعة إجابة الله لمن أقبل عليه بالذكر والعمل الصالح.
فضل الذكر الخفي وذكر الله في الملأ، وسرعة ثواب الله الذي يسبق إقبال العبد أضعافاً مضاعفة.
سبق الرحمة الإلهية للغضب
لَمَّا قَضَى اللَّهُ الْخَلْقَ كَتَبَ فِي كِتَابِهِ فَهُوَ عِنْدَهُ فَوْقَ الْعَرْشِ: «إِنَّ رَحْمَتِي غَلَبَتْ غَضَبِي» (وفي رواية: «سَبَقَتْ غَضَبِي»).
بيان أصل العلاقة بين الخالق والمخلوق؛ فالأصل هو الرحمة الشاملة والإحسان والإنعام، والغضب عارض يأتي بعد المعاندة والإصرار على الكفر والظلم.
فتح باب الرجاء وعدم القنوط من رحمة الله، واستشعار سعة حلم الله على عباده المقصرين.
يا ابن آدم لو بلغت ذنوبك عنان السماء ثم استغفرتني غفرت لك
يَا ابْنَ آدَمَ إِنَّكَ مَا دَعَوْتَنِي وَرَجَوْتَنِي غَفَرْتُ لَكَ عَلَىٰ مَا كَانَ فِيكَ وَلَا أُبَالِي، يَا ابْنَ آدَمَ لَوْ بَلَغَتْ ذُنُوبُكَ عَنَانَ السَّمَاءِ ثُمَّ اسْتَغْفَرْتَنِي غَفَرْتُ لَكَ وَلَا أُبَالِي، يَا ابْنَ آدَمَ إِنَّكَ لَوْ أَتَيْتَنِي بِقُرَابِ الْأَرْضِ خَطَايَا ثُمَّ لَقِيتَنِي لَا تُشْرِكُ بِي شَيْئًا لَأَتَيْتُكَ بِقُرَابِهَا مَغْفِرَةً.
ثلاثة أسباب كبرى لمغفرة الذنوب مهما تعاظمت: الدعاء مع الرجاء، والاستغفار الصادق، والتوحيد الخالص النقي من الشرك.
عظمة فضل التوحيد، وأنه كفيل بإحراق الذنوب إذا لقي العبد ربه موحداً مخلصاً.
رحمة الله عند عيادة المريض وسقي الظمآن
إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ يَقُولُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ: «يَا ابْنَ آدَمَ مَرِضْتُ فَلَمْ تَعُدْنِي!»، قَالَ: يَا رَبِّ كَيْفَ أَعُودُكَ وَأَنْتَ رَبُّ الْعَالَمِينَ؟ قَالَ: «أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ عَبْدِي فُلَانًا مَرِضَ فَلَمْ تَعُدْهُ؟ أَمَا عَلِمْتَ أَنَّكَ لَوْ عُدْتَهُ لَوَجَدْتَنِي عِنْدَهُ؟ يَا ابْنَ آدَمَ اسْتَطْعَمْتُكَ فَلَمْ تُطْعِمْنِي!»...
الحث على التكافل الاجتماعي وتفقد المرضى والمحتاجين والمساكين، وأن الأجر عند المريض مضاعف ومعية الله عنده بالرحمة واللطف.
عظم أجر عيادة المريض وإطعام الجائع وسقيا الماء وإغاثة الملهوفين.
الفروق الدقيقة بين القرآن الكريم والحديث القدسي والنبوي
تأصيل عقدي وحديثي مختصر يوضح مكانة الحديث القدسي عند أهل السنة والجماعة
القرآن الكريم
- • لفظه ومعناه من الله تعالى قطعي الثبوت.
- • معجز متحدى به كافة الخلق إلى يوم القيامة.
- • متعبد بتلاوته في الصلاة وخارجها بكل حرف عشر حسنات.
- • منقول بالتواتر القطعي لا تجوز روايته بالمعنى.
الحديث القدسي
- • معناه بوحي من الله ولفظه من النبي ﷺ منسوباً للرب.
- • غير مقصود به الإعجاز ولا التحدي.
- • لا يُقرأ به في الصلاة بدلاً من القرآن.
- • منه الصحيح والحسن والضعيف، وتجوز روايته بالمعنى لضوابط.
الحديث النبوي الشريف
- • لفظه من النبي ﷺ ومعناه بوحي عام أو اجتهاد مقر من الله.
- • ينسب للرسول ﷺ ابتداءً: «قال رسول الله ﷺ».
- • يشمل أقواله وأفعاله وتقريراته وصفاته الخَلقية والخُلقية.
- • منه المقبول والمردود بحسب صحة السند والمتن.