✨ وَتِلْكَ الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ
﴿وَتِلْكَ الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ ۖ وَمَا يَعْقِلُهَا إِلَّا الْعَالِمُونَ﴾
مَوْسُوعَةُ الْأَمْثَالِ الْقُرْآنِيَّةِ الْكُبْرَى
المرجع البلاغي الشامل لأمثال القرآن الكريم؛ استكشف روائع التصوير الإلهي ووجوه الشبه وأسرار الإعجاز البياني، وكيف قرّب القرآن أعمق المعاني العقدية والنفسية بصور حسية ومشاهد حية تأخذ بالألباب.
10
مثل قرآني
3
أقسام بلاغية
100%
تحليل بياني وإيماني
2K
تصميم بطاقات 2K
🕸️
أمثال حسية ومادية
مثل بيت العنكبوت والالتجاء لغير الله
سورة العنكبوت [آية 41]
﴿مَثَلُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِن دُونِ اللَّهِ أَوْلِيَاءَ كَمَثَلِ الْعَنكَبُوتِ اتَّخَذَتْ بَيْتًا ۖ وَإِنَّ أَوْهَنَ الْبُيُوتِ لَبَيْتُ الْعَنكَبُوتِ ۖ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ﴾
وجه الشبه والتمثيل: شبه الله تعالى المشركين الذين يعتمدون على الأصنام أو المخلوقين الضعفاء بالعنكبوت التي تنسج خيوطاً رقيقة تظنها حصناً وستراً، فإذا بأدنى ريح أو حركة تسقط بيتها؛ فالأصنام والمخلوقون أعجز عن نفع عابديهم من خيط العنكبوت.
💡 السر البلاغي: الإعجاز اللغوي والبيولوجي في قوله ﴿اتَّخَذَتْ﴾ بتاء التأنيث؛ إذ أثبت العلم الحديث أن أنثى العنكبوت هي وحدها التي تغزل البيت وتبنيه دون الذكر، والوهن يشمل الوهن المادي لخيوط البيت، والوهن المعنوي والأسري حيث تأكل أنثى العنكبوت زوجها وتفترس صغارها.
💡
أمثال عقلية وتصويرية إيمانية
مثل نور الله بالمشكاة والزجاجة والكوكب الدري
سورة النور [آية 35]
﴿اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۚ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ ۖ الْمِصْبَاحُ فِي زُجَاجَةٍ ۖ الزُّجَاجَةُ كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ يُوقَدُ مِن شَجَرَةٍ مُّبَارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ لَّا شَرْقِيَّةٍ وَلَا غَرْبِيَّةٍ يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ ۚ نُّورٌ عَلَىٰ نُورٍ﴾
وجه الشبه والتمثيل: تمثيل نور الإيمان والقرآن في قلب المؤمن: صدر المؤمن كالمشكاة (الطاقة الجدارية الحافظة للضوء)، وقلبه كالزجاجة الصافية النقية، ومصباح الإيمان يوقد من زيت الفطرة الصافية؛ فإذا التقى نور الفطرة بنور الوحي صار «نوراً على نور».
💡 السر البلاغي: أعظم لوحة تصويرية ضوئية في البلاغة العربية؛ حشد فيها القرآن عناصر الضوء والانعكاس (المشكاة، الزجاجة، الكوكب الدري، الزيت الصافي الذي يكاد يضيء بذاته دون نار) لبيان كمال صفاء الوحي في القلب المؤمن.
🌾
أمثال الإنفاق والأعمال
مثل الحبة المنبتة لسبع سنابل في مضاعفة الصدقات
سورة البقرة [آية 261]
﴿مَّثَلُ الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنبُلَةٍ مِّائَةُ حَبَّةٍ ۗ وَاللَّهُ يُضَاعِفُ لِمَن يَشَاءُ ۗ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ﴾
وجه الشبه والتمثيل: تمثيل أجر الدرهم المنفق في سبيل الله بحبة قمح واحدة ألقيت في أرض خصبة؛ فأنبتت سبع سنابل في كل سنبلة مائة حبة، فتضاعفت الواحدة إلى سبعمائة ضعف، ثم ختمت الآية بأن الله يضاعف لمن يشاء إلى ما لا نهاية له بحسب إخلاصه.
💡 السر البلاغي: التدرج الرياضي والحسي التصاعدي (حبة ➔ 7 سنابل ➔ 700 حبة ➔ مضاعفة مطلقة)، واستحضار صورة النماء الزراعي الحي لترغيب النفوس في البذل وإزالة داء الشح والبخل.
📚
أمثال حسية ومادية
مثل الحمار يحمل أسفاراً لمن علم ولم يعمل
سورة الجمعة [آية 5]
﴿مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْرَاةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَارًا ۚ بِئْسَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِ اللَّهِ ۚ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ﴾
وجه الشبه والتمثيل: تشبيه علماء بني إسرائيل ومن شابههم من حملة العلم الذين حفظوا الكتب الإلهية دون أن يفهموها أو يعملوا بمقتضاها بحمار يحمل على ظهره كتب الحكمة والفلسفة؛ فلا يناله منها إلا التعب وحمل الثقل دون أي انتفاع بمحتواها.
💡 السر البلاغي: التنكير والتقبيح البليغ للمشهد؛ استخدام لفظ ﴿أَسْفَاراً﴾ وهي الكتب الكبار المليئة بالعلوم، لمقابلة عظمة العلم بعجز العقل الحامل له عن الاستفادة، وختمها بالذم الصريح: ﴿بِئْسَ مَثَلُ الْقَوْمِ﴾.
🌴
أمثال عقلية وتصويرية إيمانية
مثل الشجرة الطيبة والشجرة الخبيثة (التوحيد والشرك)
سورة إبراهيم [آية 24-26]
﴿أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ * تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا ۗ ... * وَمَثَلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ اجْتُثَّتْ مِن فَوْقِ الْأَرْضِ مَا لَهَا مِن قَرَارٍ﴾
وجه الشبه والتمثيل: الكلمة الطيبة هي كلمة التوحيد (لا إله إلا الله)، شبهها بنخلة مباركة راسخة الجذور عميقة التثبيت في الأرض لا تزعزعها الرياح وتعلو في السماء وتؤتي ثمارها الحلوة كل حين. والكلمة الخبيثة (الشرك) كشجرة الحنظل الشائكة المرة التي لا قرار لها تقتلعها أدنى هبة ريح.
💡 السر البلاغي: المقابلة البيانية المتناظرة بين صورتين متناقضتين: (الثبات مقابل الاجتثاث)، و(الارتفاع في السماء مقابل السقوط على الأرض)، و(الثمار الطيبة الدائمة مقابل المرارة والعدم).
🐕
أمثال الإنفاق والأعمال
مثل الكلب اللاهث لمن انسلخ من آيات الله واتبع هواه
سورة الأعراف [آية 176]
﴿وَلَوْ شِئْنَا لَرَفَعْنَاهُ بِهَا وَلَٰكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الْأَرْضِ وَاتَّبَعَ هَوَاهُ ۚ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِن تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَث ۚ ذَّٰلِكَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا﴾
وجه الشبه والتمثيل: شبه من أتاه الله القرآن والعلم ثم تركه جرياً وراء دنيا زائلة بالكلب الذي لا ينقطع لهثه أبداً؛ إن طردته ورجمته لهث، وإن تركته وادعاً لهث، فقلبه مضطرب أبداً بحرارة الحرص والطمع والشهوة لا يستريح بحال.
💡 السر البلاغي: اختيار صفة "اللهث الدائم" وهي حالة مرضية تلازم الكلب دون سائر الحيوانات لتصوير العطش الروحي واللهاث النفسي المزمن لأهل الشهوات الذين نبذوا نور الوحي.
💨
أمثال حسية ومادية
مثل الرماد المتطاير في يوم عاصف لأعمال الكفار
سورة إبراهيم [آية 18]
﴿مَّثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ ۖ أَعْمَالُهُمْ كَرَمَادٍ اشْتَدَّتْ بِهِ الرِّيحُ فِي يَوْمٍ عَاصِفٍ ۖ لَّا يَقْدِرُونَ مِمَّا كَسَبُوا عَلَىٰ شَيْءٍ ۚ ذَٰلِكَ هُوَ الضَّلَالُ الْبَعِيدُ﴾
وجه الشبه والتمثيل: تمثيل أعمال الكفار ومشاريعهم الخيرية التي لم تؤسس على الإيمان والتوحيد بروث حطب محروق تحول لرماد ناعم هبت عليه عاصفة هوجاء في يوم شديد الرياح فذرته في الفضاء ومحقته تماماً فلم يبقَ منه ذرة واحدة.
💡 السر البلاغي: التجسيم المرئي للبطلان والضياع؛ فالرماد أصلاً هش لا وزن له، وتضاعف ضعفه بالريح الشديدة، وتضاعفت شدة الريح بكون اليوم عاصفاً، لبيان التلاشي التام لأعمال الشرك يوم القيامة: ﴿وَقَدِمْنَا إِلَىٰ مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَّنثُورًا﴾.
⚖️
أمثال عقلية وتصويرية إيمانية
مثل الشركاء المتشاكسين والرجل السالم لرجل واحد (التوحيد)
سورة الزمر [آية 29]
﴿ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا رَّجُلًا فِيهِ شُرَكَاءُ مُتَشَاكِسُونَ وَرَجُلًا سَلَمًا لِّرَجُلٍ هَلْ يَسْتَوِيَانِ مَثَلًا ۚ الْحَمْدُ لِلَّهِ ۚ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ﴾
وجه الشبه والتمثيل: مقارنة عقلية حاسمة بين عبد يملكه شركاء كثر متنازعون سيئو الأخلاق (المشرك تتنازعه أهواء وأرباب متعددة لا يرضي أحداً منهم)، وعبد خالص لسيد واحد حكيم رحيم يعرف ما يرضيه وما يسخطه (الموحد الذي يعبد الله وحده لا شريك له).
💡 السر البلاغي: استخدام الاستفهام الإنكاري المقترن بالبداهة العقلية: ﴿هَلْ يَسْتَوِيَانِ مَثَلًا﴾، وإعقابها فوراً بحمد الله ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ﴾ على نعمة التوحيد التي تحرر العقل والنفس من التشتت والتمزق.
👁️
أمثال الإنفاق والأعمال
مثل الأعمى والأصم مقابل البصير والسميع
سورة هود [آية 24]
﴿مَثَلُ الْفَرِيقَيْنِ كَالْأَعْمَىٰ وَالْأَصَمِّ وَالْبَصِيرِ وَالسَّمِيعِ ۚ هَلْ يَسْتَوِيَانِ مَثَلًا ۚ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ﴾
وجه الشبه والتمثيل: فريق الكفر كمن سلب البصر والسمع؛ يتخبط في الظلمات ويسقط في الحفر ولا يسمع النذير. بينما فريق الإيمان كالبصير الذي يبصر معالم الطريق، والسميع الذي يعي النصائح فينجو.
💡 السر البلاغي: ازدواج الحواس وتطابقها؛ جمع بين فقد الرؤية وفقد السمع لبيان العطل الكامل لمدارك المعرفة عند المعاند، والختم بالتذكير الحاث على إعمال العقل: ﴿أَفَلَا تَذَكَّرُونَ﴾.
🪰
أمثال حسية ومادية
مثل الذباب وعجز الآلهة المزعومة عن خلقه أو استنقاذه
سورة الحج [آية 73]
﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ ضُرِبَ مَثَلٌ فَاسْتَمِعُوا لَهُ ۚ إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ لَن يَخْلُقُوا ذُبَابًا وَلَوِ اجْتَمَعُوا لَهُ ۖ وَإِن يَسْلُبْهُمُ الذُّبَابُ شَيْئًا لَّا يَسْتَنقِذُوهُ مِنْهُ ۚ ضَعُفَ الطَّالِبُ وَالْمَطْلُوبُ﴾
وجه الشبه والتمثيل: تحدي إلهي خالد لكافة البشر والآلهة المزعومة بخلق أهون المخلوقات وأحقرها وهو "الذباب"، بل وأعجز من ذلك: إذا سلبهم الذباب شيئاً من طعامهم أو قطرة عسل لا يقدرون على استرجاعها منه.
💡 السر البلاغي: افتتاح المثل بالنداء العام والاستنصات الإلزامي: ﴿فَاسْتَمِعُوا لَهُ﴾، واختيار الذباب بالذات؛ حيث أثبت العلم الحديث أن الذباب يفرز إنزيمات هاضمة على الطعام فور ملامسته فيحوله كيميائياً إلى مركب آخر يستحيل استرجاعه كما كان.