حسم دعاوى نسخ آيات البر والقسط مع غير المسلمين المسالمين
«ادعى بعض الغلاة نسخ قوله تعالى: (لَّا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ أَن تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ)»
طبيعة الحكم السابق: حكم موقوت لظرف زمني أو بناء تربوي أولي.
«الآية المدعى نسخها بها: (إِنَّمَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ قَاتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَأَخْرَجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ وَظَاهَرُوا عَلَىٰ إِخْرَاجِكُمْ أَن تَوَلَّوْهُمْ)»
حكم التحقيق العلمي: محكم مخصص (دعوى باطلة)
الدليل والبيان من السنة النبوية الشريفة:
حديث أسماء بنت أبي بكر في الصحيحين: «قدمت عليّ أمي وهي مشركة في عهد قريش، فاستفتيت رسول الله ﷺ: أأصل أمي؟ قال: نعم، صِلي أمك».
الحكمة التشريعية والتربوية من النسخ والتخفيف
ترسيخ مبدأ البر الإنساني والعدل والوفاء مع جميع البشر المسالمين، والتفريق الجذري الحاسم بين المسالم الذي يُبَرّ ويُقسط إليه، وبين المحارب المعتدي الذي يُرد عدوانه.
التحقيق الأصولي المفصل وتاريخ النزول
دفع الشبهات ورد دعاوى التناقض والإلغاء
الدحض الحاسم: سياق سورة الممتحنة نزل بعد صلح الحديبية وقبيل فتح مكة، وفصّل الله في الآيتين 8 و9 الفرق الجلي بين صنفين، فجعل الآية 8 للمسالمين والآية 9 للمحاربين، فكيف ينسخ الشيء قسيمه المقترن به في نفس السياق؟! هذا محال عقلاً وأصولاً.
أقوال أئمة التفسير والأصول والتحقيق
«أولى الأقوال بالصواب في ذلك أن قوله: (لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين) محكم، وأنه عنى به جميع من كان بهذه الصفة من أهل الملل والأديان.»
«القتال إنما شُرع لدفع العدوان لا لمجرد المخالفة في الدين، والآية محكمة باقية إلى يوم القيامة.»