علاج أمراض القلوب: الحسد والغل والحقد والضغينة وسلامة الصدر
تطهير الباطن من سموم الفساد، واستبدال الغيرة والغبطة بطمأنينة الرضا ومحبة الخير للمؤمنين
الحسد تمني زوال النعمة عن المنعم عليه، وهو اعتراض خفي على قسمة الله بين عباده. وسلامة الصدر من أرفع مقامات أولياء الله وأهل الجنة ﴿وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِم مِّنْ غِلٍّ إِخْوَانًا عَلَىٰ سُرُرٍ مُّتَقَابِلِينَ﴾، وعلاجه بالدعاء للمحسود والإحسان إليه.
﴿أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلَىٰ مَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ﴾ [النساء: 54]، وقوله تعالى: ﴿وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِّلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَّحِيمٌ﴾ [الحشر: 10]، وقوله تعالى: ﴿وَمِن شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ﴾ [الفلق: 5].
[النساء: 54، الحشر: 10، والفلق: 5]
عن أنس بن مالك رضي الله عنه أن رسول الله ﷺ قال: «لا تباغضوا، ولا تحاسدوا، ولا تدابروا، وكونوا عباد الله إخواناً، ولا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث» [متفق عليه]، وعن عبد الله بن عمرو قال: قيل لرسول الله ﷺ: أي الناس أفضل؟ قال: «كل مخموم القلب، صدوق اللسان»، قالوا: صدوق اللسان نعرفه، فما مخموم القلب؟ قال: «هو التقي النقي، لا إثم فيه، ولا بغي، ولا غل، ولا حسد» [رواه ابن ماجه وصححه الألباني].
[تخريجه: متفق عليه: البخاري (6065)، وصحيح ابن ماجه (4216)]
🖋️ البيان التحليلي والتأصيل السلوكي للمقام
الحسد داء عضال يفسد الطاعات ويأكل الحسنات كما تأكل النار الحطب، وحقيقته الساخطة أن الحاسد يعترض على حكمة مقسم الأرزاق سبحانه كما قال الشاعر: "ألا قل لمن ظل لي حاسداً، أتدري على من أسأت الأدب؟ أسأت على الله في فعله، إذا أنت لم ترضَ لي ما وهب". والفرق بين الحسد والغبطة أن الغبطة تمني مثل النعمة دون تمني زوالها عن صاحبها وهي محمودة في العلم والقرآن والإنفاق. وعلاج الحسد والغل مركب من علم وعمل: أما العلم فهو تيقن العبد أن حسده لا يضر المحسود شيئاً بل يزيده أجراً ورفعة، وإنما يحرق قلب الحاسد بالهم والغم ويحبط عمله. وأما العمل فهو مجاهدة النفس على نقيض ما تدعوه إليه؛ بالثناء على المحسود، وإفشاء السلام عليه، والدعاء له بظهر الغيب، وإهدائه ما يزيل الشحناء.
أن يجد المؤمن في صدره انشراحاً ورضاً وسروراً إذا فتح الله على أخيه باب رزق أو علم.
المسارعة بالدعاء بالبركة لكل من أصاب نعمة اقتداءً بحديث: «اللهم بارك له وبارك عليه».
ألا يبيت العبد وفي قلبه مثقال ذرة من حقد أو حزازة على مسلم ولو كان قد ظلمه وأساء إليه.
كلما هاجت في نفسك غيرة أو حسد تجاه شخص، ارفع يديك فوراً وادعُ له بالزيادة والبركة والتوفيق عشر مرات.
تقديم هدية لمن تجد في نفسك نحوه جفوة امتثالاً للهدي النبوي: «تهادوا تحابوا وتذهب الشحناء».
القول قبل النوم: «اللهم إني تصدقت بعرضي على عبادك وعفوت عن كل من ظلمني أو اغتابني ابتغاء وجهك».
العلاج: اليقين بأن العفو والصفح يعز صاحبه في الدنيا والآخرة: ﴿فمن عفا وأصلح فأجره على الله﴾.
العلاج: المداومة على التعوذ بالمعوذتين وسورة الفلق، والتبريك الفوري عند رؤية ما يعجب: «ما شاء الله لا قوة إلا بالله».
💬 درر وأقوال أئمة السلوك والتزكية
"كل الناس أقدر على رضاهم إلا حاسد نعمة، فإنه لا يرضيه إلا زوالها."
"ما حسدت أحداً على شيء من أمر الدنيا؛ لأنه إن كان من أهل الجنة فكيف أحسده على الدنيا وهي حقيرة في الجنة؟! وإن كان من أهل النار فكيف أحسده على أمر الدنيا وهو صائر إلى النار؟!"