حقوق الإنسان والأقليات وميثاق التعايش في الشريعة الإسلامية
المرجع الموسوعي الشامل لتأصيل الكرامة الإنسانية، وحرية الاعتقاد، وحقوق الأقليات والعمال والمرأة، وقواعد الاشتباك الإنساني في الحرب، مع استعراض توثيقي كامل لبنود «وثيقة المدينة المنورة 622م» كأول دستور مواطنة وتعددية في التاريخ، و«العهدة العمرية بالقدس 636م».
مستكشف بنود وثيقة المدينة المنورة ومقارنة المواثيق الدولية
استعرض البنود الدستورية لوثيقة المدينة سنة 622م وقارن المعايير الإسلامية بالإعلانات العالمية الحديثة:
🩸 حق الحياة والكرامة الإنسانية
ميثاق قطعيفي الشريعة: جعل الله قتل النفس الواحدة بمثابة قتل الناس جميعاً ﴿مَن قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا﴾، وتكريم الإنسان كوني وثابت لكل بني آدم بصفتهم المستخلفين في الأرض.
في الإعلانات الدولية: المادة 3 من الإعلان العالمي (1948م): لكل فرد الحق في الحياة والحرية وفي الأمان على شخصه. يمتاز الإسلام بربط الحق بالقداسة الدينية والوازع الأخروي المانع من الانتهاك سراً وعلانية.
🕊️ حرية الضمير والاعتقاد
وثيقة المدينة 622مفي الشريعة: قاعدة قطعية: ﴿لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ﴾، وقرر بند 25 من وثيقة المدينة: «لليهود دينهم وللمسلمين دينهم»، والعهدة العمرية: «أعطاهم أماناً لأنفسهم وأموالهم ولكنائسهم وصلبانهم، لا تُسكَن كنائسهم ولا تُهدَم ولا يُنتقَص منها».
في الإعلانات الدولية: المادة 18 من الإعلان العالمي: لكل شخص حق في حرية الفكر والوجدان والدين. أقر الإسلام هذا الحق كحكم شرعي واجب النفاذ قبل أن يعرفه الغرب بـ 13 قرناً أثناء محاكم التفتيش وحروب أوروبا الدينية.
🛡️ أخلاقيات الحرب وحماية المدنيين والبيئة
وصية أبي بكر الصديقفي الشريعة: وصايا نبوية وراشدية قطعية: حظر قتل النساء والأطفال والرهبان والزراع، وحظر قطع الأشجار وعقر الأنعام إلا لمأكلة، وإطعام الأسرى ﴿وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَىٰ حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا﴾.
في الإعلانات الدولية: اتفاقيات جنيف الأربع (1949م) والبروتوكولان الإضافيان. سبقت الشريعة بتحديد قواعد الاشتباك وتجريم استهداف غير المقاتلين والعقاب الجماعي وإتلاف الموارد الحيوية.
💼 حقوق العمال والأجور العادلة
حديث صحيحفي الشريعة: «أعطوا الأجير أجره قبل أن يجف عرقه» (ابن ماجه)، وتحذير إلهي قطعي: «ثلاثة أنا خصمهم يوم القيامة: رجل استأجر أجيراً فاستوفى منه ولم يعطه أجره» (البخاري)، وحظر تكليف العامل ما لا يطيق.
في الإعلانات الدولية: منظمة العمل الدولية (ILO) وإعلان حقوق الإنسان المادة 23. رسخ الإسلام حق العامل كدين واجب الأداء الفوري وضمن الكفاية المعيشية قبل ظهور النقابات العمالية الحديثة بقرون.
حقوق المرأة والتحرير المالي والمدني والشخصي في الإسلام
إنهاء وأد الجاهلية وعضل النساء؛ إقرار الذمة المالية المستقلة وحق التعليم والميراث والاختيار في الزواج
حرر الإسلام المرأة من قيود الجاهلية التي كانت تعاملها كسلعة موروثة لا قيمة لها، فأقر لها الذمة المالية المستقلة الكاملة، وحق التملك والتجارة والهبة دون وصاية زوج أو أب، وجعل رضاها شرطاً لصحة النكاح، وضمن لها نصيباً مفروضاً من الميراث والنفقة والرعاية.
حقوق الأطفال والأجنة وكفالة اليتامى ورعاية الفئات الهشة
صيانة حياة الجنين وتحريم الوأد، وحق النسب والرضاع والنفقة والتعليم، وكفالة اليتيم في كنف النبي ﷺ
أحاطت الشريعة الطفل بحماية تشريعية صارمة تبدأ من حقه في الحياة جنيناً بتحريم الإجهاض، وحقه في ثبوت النسب، والرضاعة، والتربية، والنفقة، وأوجبت كفالة اليتيم وصيانة أمواله وحرمت أكلها ظلماً وعدواناً.
حقوق العمال ومنع السخرة وحرمة استغلال الأجير في الإسلام
الميثاق النبوي للعدالة العمالية؛ «أعطوا الأجير أجره قبل أن يجف عرقه» وتحريم العمل الشاق بغير عون
أسس الفقه الإسلامي أقدم ميثاق عمالي يحمي حقوق الكادحين؛ فأوجب تحديد الأجر مسبقاً، وسرعة الوفاء به فور إنجاز العمل، وحظر تكليف العامل ما يفوق طاقته، وحرم تحريماً قطعياً حبس الأجور أو المماطلة فيها واعتبر الله خصماً لصاحب العمل المماطل.