المحبة والشوق والأنس بالله ورسوله
رأس أمر العبودية وقطب رحاها، وغذاء الأرواح ونعيم القلوب وسر التلذذ بالطاعات
محبة الله ورسوله هي أصل الدين وروح الإيمان. المحبة الصادقة تقتضي إيثار ما يحبه الله على ما تحبه النفس، والتلذذ بطاعته، والشوق إلى لقائه، واتباع هدي رسوله ﷺ ﴿قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ﴾.
﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِّلَّهِ﴾ [البقرة: 165]، وقوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَن يَرْتَدَّ مِنكُمْ عَن دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لَائِمٍ﴾ [المائدة: 54].
[البقرة: 165 والمائدة: 54]
عن أنس رضي الله عنه عن النبي ﷺ قال: «ثلاث من كن فيه وجد حلاوة الإيمان: أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما، وأن يحب المرء لا يحبه إلا لله، وأن يكره أن يعود في الكفر بعد إذ أنقذه الله منه كما يكره أن يقذف في النار» [متفق عليه: البخاري ومسلم].
[تخريجه: متفق عليه: البخاري (16)، ومسلم (43)]
🖋️ البيان التحليلي والتأصيل السلوكي للمقام
محبة الله تعالى هي المنزلة التي فيها تنافس المتنافسون، وإليها شخص العاملون، وهي القوت الذي لا غنى للقلب عنه، فإذا فقده صار في عداد الأموات. ومحبة الله ليست دعوى باللسان أو ترانيم لا توافق العمل، بل حقيقتها موافقة المحبوب في أمره ونهيه، ومحبة ما يحب وبغض ما يبغض، وموالاة أوليائه ومعاداة أعدائه. وعلامة صحة المحبة كثرة ذكر الحبيب، والغيرة على حرماته، واستقلال الكثير من العمل في حقه، واستكثار القليل من نعمه. ويتفرع عن المحبة الشوق إلى لقائه والأنس بمناجاته في جوف الليل، وتلاوة كلامه متلذذاً بحروفه، وتقديم هدي النبي ﷺ وسنته على رغبات النفس وعادات المجتمع.
استثقال الفراغ من الصلاة والذكر، والأنس بالخلوة بالله في ثلث الليل الآخر دون وحشة.
زوال ثقل التكليف عن النفس، والشعور براحة الروح في الصلاة كقول النبي: «أرحنا بها يا بلال».
تقديم أمر الله عند تعارضه مع شهوة عاجلة أو مكسب دنيوي مشبوه طواعية ورضا.
التقرب إلى الله بالنوافل لتحقيق مرتبة: «ولا يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه».
قراءة القرآن كرسائل من المحبوب الأعظم، وتدبر معاني الأسماء والصفات.
تخصيص ورد يومي لا يقل عن 100 صلاة على النبي ﷺ لتعميق محبته واتباع سنته.
العلاج: استحضار زوال الدنيا ونعيمها، وتأمل عظمة الباقيات الصالحات وجنة الخلد.
العلاج: كثرة الاستغفار، وزيارة القبور، ومسح رأس اليتيم، وإطعام المساكين لترقيق الفؤاد.
💬 درر وأقوال أئمة السلوك والتزكية
"المحبة هي شجرة في القلب، عروقها الذل للمحبوب، وساقها معرفته، وأغصانها خشيتها، وورقها الحياء منه، وثمرتها طاعته."
"المحبة: دخول صفات المحبوب على البدل من صفات المحب، وإيثار رضاه على كل ما سواه."