القرآن الكريم المطور
📴
موسوعة القواعد الفقهية والأصولية / قاعدة: الضرر يزال (حماية الأنفس والممتلكات ومنع الإضرار)
العودة للموسوعة ←
⚖️ القواعد الفقهية الكبرى الخمس قاعدة فقهية كبرى
قاعدة كبرى كلية

قاعدة: الضرر يزال (حماية الأنفس والممتلكات ومنع الإضرار)

﴿وَلَا تُمْسِكُوهُنَّ ضِرَارًا لِّتَعْتَدُوا﴾ و﴿لَا تُضَارَّ وَالِدَةٌ بِوَلَدِهَا وَلَا مَوْلُودٌ لَّهُ بِوَلَدِهِ﴾
سورة البقرة: 231 و233
📜 الأصل من السنة النبوية الشريفة:
عَنْ أَبِي سَعِيدٍ سَعْدِ بْنِ مَالِكِ بْنِ سِنَانٍ الْخُدْرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «لاَ ضَرَرَ وَلاَ ضِرَارَ».
📚 التخريج والرتبة: حديث حسن رواه ابن ماجه (2340) والدارقطني وصححه الحاكم والنووي وجماهير الحفاظ
🏛️ صياغة القاعدة وتاريخ تدوينها الفقهي:
القاعدة الكلية الرابعة، وهي القانون الأساسي لصيانة الحقوق الخاصة والعامة ومنع التعدي في المجتمع؛ مستمدة من جوامع كلم المصطفى ﷺ وتفرع عنها أعظم مبادئ القانون المدني والجنائي في الإسلام.
💡 الشرح والتحرير التأصيلي لمعنى القاعدة:
الضرر هو إلحاق الأذى بالغير ابتداءً، والضرار هو مقابلة الضرر بالضرر على وجه التعدي والانتقام بغير حق شرعي. والقاعدة توجب منع وقوع الأذى قبل حدوثه بالتدابير الوقائية، وتوجب رفعه وإزالته بعد وقوعه بالتعويض والرد والقصاص، وتمنع كل تصرف يترتب عليه حرمان إنسان من حقه أو إلحاق المشقة الفادحة به.
✨ القواعد والضوابط الفقهية المتفرعة عنها:
الضرر يدفع بقدر الإمكان

الأخذ بالتدابير الاستباقية والاحترازية لمنع الضرر قبل وقوعه.

درء المفاسد أولى من جلب المصالح

إذا تعارضت مفسدة ومصلحة متكافئتان قُدِّم منع المفسدة صيانة للدين والأنفس.

الضرر لا يزال بمثله أو بأعظم منه

لا يجوز للمتضرر أن يرفع الضرر عن نفسه بإلحاق نفس الضرر أو أشد منه بغيره من الأبرياء.

يُتحمل الضرر الخاص لدفع الضرر العام

تقديم مصلحة المجتمع العامة على مصلحة الفرد الواحد (كالنزع للمنفعة العامة وهدم الجدار المائل على الطريق).

📖 تطبيقات تراثية في فقه العبادات والمعاملات والقضاء:
  • تشريع خيار العيب وخيار الغبن في البيوع لرفع الغبن والضرر عن المشتري.
  • الحجر على المدين المفلس لصالح الغرماء، والحجر على الطبيب الجاهل والمفتي الماجن لمنع إفساد الأبدان والأديان.
  • حق الشفعة للشريك لمنع ضرر الشريك الجديد الدخيل في العقار.
  • التفريق القضائي بين الزوجين للشقاق أو الإعسار بالنفقة أو العيوب المنفرة دفعاً للضرر عن الزوجة.
🌐 تطبيقات ونوازل معاصرة (الاقتصاد الرقمي، الطب، الذكاء الاصطناعي):
  • حماية الملكية الفكرية والبرمجية: حظر قرصنة البرمجيات وسرقة الأبحاث العلمية لأنها تضر بأصحابها وتدمر بيئة الابتكار.
  • قوانين حماية البيئة ومكافحة الانبعاثات: إلزام المصانع بتركيب فلاتر التلوث أو نقلها خارج النطاق العمراني تطبيقاً لـ "الضرر العام".
  • الأمن السيبراني: تجريم الهجمات الرقمية (DDoS) والقرصنة واختراق قواعد البيانات البنكية تحت أصل تحريم الإضرار بالغير.
⚠️ المستثنيات من القاعدة والضوابط الاحترازية:
لا يُقصد بإزالة الضرر إسقاط العقوبات والحدود الشرعية المقررة كالقصاص والتعزيرات وقطع يد السارق؛ فالضرر المستحق بالحق الشرعي لا يُرفع لأنه عادل ومصلح للمجتمع.
🏛️ نصوص وأقوال كبار أئمة الفقه والقواعد (السيوطي، القرافي، ابن نجيم، الشاطبي):
قال ابن رجب الحنبلي في جامع العلوم والحكم: "قوله ﷺ: لا ضرر ولا ضرار دخل تحته منع كل نوع من أنواع الإضرار بالمسلمين في أنفسهم أو أموالهم أو أعراضهم أو حقوقهم". وقال الإمام الزركشي في المنثور: "هذه القاعدة من أجل قواعد الشريعة، وبها رُبطت أبواب القضاء والضمانات والمعاملات".
تصفح باقي القواعد والأصول