القرآن الكريم المطور
📴
موسوعة القواعد الفقهية والأصولية / قاعدة: الضرورات تبيح المحظورات والضرورة تُقدَّر بقدرها
العودة للموسوعة ←
⚖️ القواعد الفقهية الكبرى الخمس قاعدة فقهية كبرى
قاعدة كبرى كلية

قاعدة: الضرورات تبيح المحظورات والضرورة تُقدَّر بقدرها

﴿فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ و﴿وَقَدْ فَصَّلَ لَكُم مَّا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ إِلَّا مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ﴾
سورة البقرة: 173 وسورة الأنعام: 119
📜 الأصل من السنة النبوية الشريفة:
عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ رَخَّصَ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ وَالزُّبَيْرِ بْنِ العَوَّامِ فِي لُبْسِ الحَرِيرِ لِحِكَّةٍ كَانَتْ بِهِمَا.
📚 التخريج والرتبة: متفق عليه: أخرجه البخاري (2919) ومسلم (2076)
🏛️ صياغة القاعدة وتاريخ تدوينها الفقهي:
القاعدة الضابطة لحالات الطوارئ والأزمات وحفظ الكليات الخمس (النفس، الدين، العقل، النسل، المال)؛ مقترنة بشرطها الملازم الذي يمنع الاسترسال والاستغلال العابث للرخص الشرعية.
💡 الشرح والتحرير التأصيلي لمعنى القاعدة:
الضرورة هي بلوغ المكلف حداً إن لم يتناول الممنوع هلك أو قارب على الهلاك، أو خاف تلف عضو من أعضائه أو فوات إحدى الضروريات الخمس. وحينئذ ترفع الشريعة الحرمة مؤقتاً لإنقاذ النفس. ولكن هذا الترخيص مقيد بقيد صارم: "الضرورة تقدر بقدرها"، فلا يأخذ إلا بالقدر الأدنى الكافي لدفع الهلاك دون شبع أو ترفه أو تعدٍ على حقوق الآخرين بغير ضرورة.
✨ القواعد والضوابط الفقهية المتفرعة عنها:
ما أُبيح للضرورة يُقدَّر بقدرها

لا يجوز التوسع في ارتكاب المحظور فوق ما تندفع به الضرورة الحتمية.

الضرورة لا تُبطل حق الغير في الضمان

المضطر الذي يأكل طعام غيره لإنقاذ حياته لا يأثم ولكن يضمن قيمته المالية لمالكه.

ما جاز لعذر بطل بزواله

التيمم يبطل بوجود الماء، والتداوي بالمحرم يحرم فور توفر الدواء المباح.

الحاجة تنزل منزلة الضرورة عامة كانت أو خاصة

الضيق والمشقة العامة ترفع الحظر الاستثنائي لتيسير حياة الناس.

📖 تطبيقات تراثية في فقه العبادات والمعاملات والقضاء:
  • أكل الميتة ولحم الخنزير وشرب الخمر عند الغصة لمن أشرف على الموت جوعاً أو عطشاً ولم يجد حلالاً.
  • كشف العورة للطبيب المعالج بمقدار موضع الألم والعلة فقط لتقدير الضرورة بقدرها.
  • النطق بكلمة الكفر تحت التعذيب الشديد والإكراه الملجئ مع طمأنينة القلب بالإيمان.
  • هدم بيوت الجيران الملاصقة للحريق الهائل لمنع امتداد النيران لبقية المدينة دفعاً لأعظم المفسدتين.
🌐 تطبيقات ونوازل معاصرة (الاقتصاد الرقمي، الطب، الذكاء الاصطناعي):
  • جواز الإفطار لرجال الدفاع المدني وفرق الإسعاف والإنقاذ في رمضان عند مواجهة الكوارث والحرائق الشديدة لإنقاذ العالقين.
  • زراعة الأعضاء ونقلها من المتوفين دماغياً لإنقاذ مرضى الفشل العضوي بشروط المجامع الفقهية.
  • استيراد الأدوية واللقاحات المحتوية على مشتقات خنزيرية أو كحولية عند انعدام البديل لإنقاذ حياة الملايين في الأوبئة.
⚠️ المستثنيات من القاعدة والضوابط الاحترازية:
لا تجري الضرورة في قتل النفس المعصومة (فلو هدده ظالم بالقتل إن لم يقتل شخصاً بريئاً لم يجز له قتله إجماعاً لأن نفس غيره ليست بأولى من نفسه)، وكذلك لا تبيح الضرورة الزنا ولا الظلم المحض.
🏛️ نصوص وأقوال كبار أئمة الفقه والقواعد (السيوطي، القرافي، ابن نجيم، الشاطبي):
قال الإمام العز بن عبد السلام في قواعد الأحكام: "الضرورات تبيح المحظورات حفظاً للنفوس والأطراف التي هي أعظم مقاصد الشرع بعد حفظ الإيمان". وقال الحافظ ابن حجر: "ومعنى تقدير الضرورة بقدرها أن يتناول منها ما يسد الرمق ويمسك الروح فقط دون شبع ولا تزود، فإن تعداه عاد إلى الحرمة".
تصفح باقي القواعد والأصول